امتياز عليخان العرشي ( تعريب : الأنصاري )
مقدمة الكتاب 7
استناد نهج البلاغة
قال : فقلت له : إنّ كثيرا من الناس يقولون إنها من كلام الرضي - رحمه اللَّه - تعالى ، فقال : أنى للرضي ولغير الرضي هذا النفس وهذا الأسلوب ، قد وقفنا على رسائل الرضي وعرفنا طريقته وفنه في الكلام المنثور وما يقع مع هذا الكلام في خلّ ولا خمر . ثم قال واللَّه لقد وقفت على هذه الخطبة في كتب صنفت قبل أن يخلق الرضى بمائتى سنة ولقد وجدتها مسطورة بخطوط أعرفها وأعرف خطوط من هو من العلماء وأهل الأدب قبل أن يخلق النقيب أبو أحمد والد الرضى . قلت وقد وجدت أنا كثيرا من هذه الخطبة في تصانيف شيخنا أبى القاسم البلخي إمام البغداديين من المعتزلة وكان في دولة المقتدر قبل أن يخلق الرضي بمدة طويلة ووجدت أيضا كثيرا منها في كتاب أبي جعفر بن قبة أحد متكلَّمى الإمامية وهو الكتاب المشهور المعروف بكتاب الإنصاف وكان أبو جعفر هذا من تلامذة الشيخ أبي القاسم البلخي رحمه اللَّه تعالى ومات في ذلك العصر قبل أن يكون الرضي رحمه اللَّه تعالى موجودا . قال الشيخ محمّد عبده : فقد أوفى لي حكم القدر بالاطلاع على كتاب « نهج البلاغة » مصادفة بلا تعمل أصتبه على تغير حال . وتبلبل بال ، وتزاحم أشغال ، وعطلة من أعمال ، فحسبته تسلية وحيلة للتخلية ، فتصفّحت بعض صفحاته ، وتأملت جملا من عباراته ، من مواضع مختلفات ومواضيع متفرقات . فكان يخيل لي في كلّ مقام أنّ حروبا شبّت ، وغارات شنّت ، وأنّ للبلاغة دولة ، وللفصاحة صولة ، وأن للأوهام عرامة ، وللريب دعارة ، وإنّ جحافل الخطابة وكتاب الدراية ، في عقود النظام ، وصفوف الانتظام ، تنافح بالصفيح الأبلج ، والقويم الاملج إلى أن قال : وإنّ مدبر تلك الدولة وباسل تلك الصولة ، هو حامل لوائها الغالب ، أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بل كنت كلما انتقلت من موضع إلى موضع أحسّ بتغير المشاهد ، وتحوّل المعاهد . فتارة كنت أجدني في عالم يغمره من المعاني أرواحا عالية ،